النويري

89

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال صاحب كتاب « مناهج الفكر ومباهج العبر » في كتابه : ومن عجيب شأنها أنها تحرق ما في الكيس ، ولا تحرق الكيس ؛ وإن احترق فإنما يحترق باحتراق ما ذاب فيه وسال . قال : وهى إذا سقطت على جبل أو حجر كلسته ونفذته ، وإذا سقطت في بحر غاصت فيه وأحرقت ما لاقت من جوانبه . وربما عرض لها عند انطفائها في الأرض برد ويبس ، فتكوّن منها أجرام حجرية ، أو حديدية ، أو نحاسية . وربما طبعت الحديد سيوفا لا يقوم لها شئ . ( ج ) وأما الرعد وما قيل فيه . قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( ( ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه ) ) * . قال المفسرون : الرعد ملك موكل بالسحاب ، معه كرّ من حديد ، يسوقه من بلد إلى بلد كما يسوق الراعي إبله . فكلما خالف سحاب ، صاح به فزجره . فالذي يسمع هو صوت الملك . وقال الزمخشرىّ من تفسيره : الرعد الذي يسمع من السحاب ، كأن أجرام السحاب تضطرب وتنتفض إذا حدتها الريح فتصوّت عند ذلك . وأما صوت الرعد ، تقول العرب : رعدت السماء . فإذا ازداد صوتها ، قيل : ارتجست . فإذا زاد ، قيل : أرزمت ، وقعقعت [ 1 ] . فإذا بلغت النهاية ، قيل : جلجلت ، وهدهدت .

--> [ 1 ] عبارة فقه اللغة : ( فإذا زاد ، قيل : أرزمت ، ودرّت . فإذا زاد واشتدّ ، قيل : قصفت ، وقعقعت . فإذا بلغ النهاية الخ ) ا ه .